أبو علي سينا
153
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
تلك السعادة ولا شوق كمال فيشقى تلك الشقاوة بل كانت هيئاتهم النفسانية متوجهة نحو الأسفل منجذبة إلى الأجسام ولا منع في المواد السماوية عن أن يكون موضوعة لفعل فيها لأنها تتخيل جميع ما كانت اعتقدته من الأحوال الأخروية ويكون الآلة التي يمكنها بها التخيل شيئا من الاجرام السماوية فيشاهد جميع ما قيل لها في الدنيا من الأحوال القبر والبعث والخيرات الأخروية وللأنفس الردية أيضا العقاب المصور لهم في الدنيا وان الصور الخيالية ليست يضعف عن الحسية بل يزداد عليها تأثيرا وصفاء كما توجد في المنام وذلك أشد الاستقرارات الموجودة في المنام يحسب فله العوائق وتجرد النفس وصفاء القابل فليست للصورة التي ترى في المنام والتي تحس في اليقظة الا ألم يشتهيه في بنطاسيا والمظنون الا في أحدهما يبتدى في باطن ويخدر اليه والثاني يبتدى من خارج ويرتفع اليه وإذا ارتسم في البنطاسيا هناك الادراك المشاهد وانما يلذ ويؤدى بالحقيقة هذا المرتسم في النفس لا موجود في خارج فإذا ارتسم في النفس فعل فعله ان يكون سبب من خارج فان السبب الذاتي هو هذا المرتسم والخارج سبب بالعرض فهذه هي السعادة الشقاوة الخسيسان واللذات بالقياس إلى الأنفس فخسيسة واما الأنفس المقدمة فإنها يتبرأ عن مثل هذه الأحوال ويتصل بكمالاتها بالذات وينغمس في اللذة العقلية الحقيقية ويتبرأ عن النظر إلى ما خلفها وإلى الملكة التي كانت بها كل السوء ولو كان بقي فيها اثر من ذلك اعتقادي أو خلقي مادت به وتخلقت لأجله عن درجة عليين إلى أن يتفسخ . الفصل السادس عشر : انى تركت في هذه المقالة الكلام في الأمور الظاهرة من علم النفس الا ما لم يكن منه بد وكشفت الغطاء ورفعت الحجاب ودللت على الاسرار المخزونة في زوايا الكتب المظنون بالتصريح بها تعريا إلى اخوانى وتعينا بان الزمان قد خلا من الوارثين لهذه الاسرار تلقيا عن المقتدرين على الإحاطة بها استنباطا قياسيا لا عن أن يكون الراغب في تخليد العلم وايراثه من بعده وجه حيلة إلا تدوينه وابداعه الكتب مستطرا دون الاعتماد وعلى رغبة